Tuesday, September 4, 2007

الفقر والبطالة والتنمية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
الفقــــر والبطالـــه والتنميــــة
وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات

في تاريخ الدوله الاسلاميه عهودا عاني فيها الناس من المجاعه والقحط والافقار الشديد وللصحابي الجليل أبو ذر الغفاري مقولته الشــــــهيره " عجبت لرجل لايجد قوت يومه ولايخرج علي الناس شاهرا سيفه بيده " . . ولم يكن أبي ذر أرهابيا بل كان صحابيا جليلا . . وقد شهدت الاونه الاخيره خروج الاوربيين شاهرين مايشابه السيف في المجتمعات الديمقراطيه ليقولوا . . لا . . الدستور الاوربي ويطيحوا بالحكومه التي وافقت علي هذا الدستور وطرحته لرأي الجماهير الشعبيه . . وذلك مثلما حدث في فرنسا . . ولوكان الاقتصاد بخير لما كان الدستور موضوعا للمناقشه . . هكذا قال جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسيه بعدما قال الفرنسيون للدستور الاوربي . . لا . . ( بنسبة 56 % ) وبعدها قالها الهولنديون بنسبة 63 % . . لا . . تزيد عن نسبة الفرنسيون بحوالي 7 % ولو قالها البريطانيون اليوم لقالها أثنان من بين كل ثلاثه . . لا . . وهذا حدث في آخر مايو 2005 والاسئله المحوريه التي يطرحها الرفض للدستور الاوربي تدور حول ضمان الوظائف ونمو وأستقرار الاقتصاد واصلاح الضمان الاجتماعي والخدمات العامه والشعوب الاوربيه باتت تخشي النمط الامريكي في أقتصاد السوق وسرت بين أفراد الشعوب الاوربيه حاله من الرعب من أن عملية التعامل بين الدول الاوربيه لاتجري لصالحهم بل تجري لصالح نخب بعينها خلافا لما جري في الماضي من أقامة شبكه واسعه من الحقوق الاجتماعيه وضمانات للحصول علي وظائف واجازات طويله مدفوعة الاجر وأجور عاليه ورعايه أجتماعيه وصحيه . . وأفضل البلدان الاوربيه تعاني من أرتفاع أزمة البطاله . . تتعدي 10% وحدوث تباطؤ في النمو الاقتصادي لتنخفض لاقل من 2 % ( 1.4 % ) وقد صدر تقرير التنميه البشريه الثالث والصادر مؤخرا عن الامم المتحده أن بمصر حوالي 34 مليون مواطن مصري فقير بالاضافه لعده ملايين تحت خط الفقر وأغلبهم يعيشون بالمناطق العشوائيه بالقاهره الكبري والمحافظات وسكان المقابر ومثل هذه المناطق التونسي والسيده عائشه والسيده نفيسه ومنشية ناصر والدويقه . . تسعه أفراد يلتفون حول طبق فول صغير والآخر مخلل وهذه هي وجبتهم الرئيسيه . . وهذا في أرقي المدن الحضريه في مصر . . القاهره . . ولنا أن نتخيل حال الفقراء خارج القاهره . . ومع دخول الالفيه الثالثه أصدرت الامم المتحده اعلانا عن الاهداف الانمائيه للامم المتحده . . وقد تضمن هذه الاعلان .
القضاء علي الفقر المدقع والجوع ( تخفيض نسبة السكان الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد . . تخفيض نسبة السكان الذين يعانون من الجوع الي النصف ) . . تحقيق تعميم للتعليم الابتدائي ( كفالة تمكن الاطفال في كل مكان سواء الذكور أو الاناث منهم من أتمام مرحله التعليم الابتدائي ) . . تعزيز المساواه بين الجنسين وتمكين المرأة ( أزالة التفاوت بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي ويفضل أن يكون ذلك بحلول عام 2005 ، وبالنسبة لجميع مراحل التعليم في موعد لايتجاوز عام 2015 . . . تخفيض معدل وفيات الاطفال ( تخفيض معدل وفيات الاطفال دون الخامسة بمقدار الثلثين ) . . تحسين الصحه النفاسيه ( تخفيض معدل الوفيات النفاسيه بمقدار ثلاثة أرباع ) . . مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية / الايدز والملاريا وغيرهما من الامراض ( وقف أنتشار فيروس نقص المناعه البشرية / الايدز / وقف انتشار الملاريا وغيرها من الامراض الرئيسية ) . . كفاله الاستدام البيئيه ( أدماج مبادئ التنمية المستدامه في السياسات والبرامج القطرية وأنحسار فقدان الموارد البيئيه ) . . تخفيض نسبة الاشخاص الذين لايمكنهم الحصول علي مياه الشرب المأمونه الي النصف ، تحقيق تحسين كبير بحلول عام 2020 لمعيشه مالايقل عن 100 مليون من سكان الاحياء الفقيرة ) . . أقامة شراكه عالميه من أجل التنمية ( المضي في أقامة نظام تجاري ومالي يتسم بالاتفتاح والتقيد بالقواعد والقابلية للتنبؤ به وعدم التمييز يشمل التزاما بالحكم الرشيد والتنمية وتخفيض وطأه الفقر – علي الصعيد الوطني والصعيد العالمي ) معالجة الاحتياجات الخاصه لاقل البلدان نموا تشمل قدره صادرات أقل البلدان نموا علي الدخول معفاة من التعريفة الجمركية والخضوع للحصص ، وبرنامجا معززا لتخفيف عبء الديون الواقع علي البلدان الفقيرة المثقلة بالديون والغاء الديون الثنائية الرسمية وتقديم المساعده الانمائية الرسمية بصوره أكثر سخاء للبلدان التي اعلنت التزامها بتخفيض وطأة الفقر . . معالجة الاحتياجات الخاصه بالبلدان غير الساحلية والدول النامية الصغيرة الجزرية ( عن طريق برنامج العمل للتنمية المستدامه للدول النامية الصغيرة الجزرية ونتائج الدوره الاستثنائية الثانية والعشرين للجمعية العامه . . المعالجة الشاملة لمشاكل ديون البلدان النامية بأتخاذ تدابير علي المستويين الوطني والدولي لجعل تحمل ديونها ممكنا في المدي الطويل ) . . التعاون مع البلدان النامية لوضع وتنفيذ استراتيجيات ينتج للشباب عملا لائقا ومنتجا . . التعاون مع شركات المستحضرات الصيدلانية لاتاحة العقاقير الاساسية بأسعار ميسورة في البلدان النامية . . التعاون مع القطاع الخاص لاتاحة فوائد التكنولوجيا الجديدة وبخاصة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات .
من المفترض أنه كلما تقدم الانسان وأمتلك اداه متطوره أن يعم الرخاء علي البشرية ولكن أمتلاك الانسان لهذه الاداه في ظل نظام أجتماعي لايعمل من أجل توزيع عادل للثروة الاجتماعية . . بل يعمل في أتجاه معاكس . . يؤدي الي تراكم الثروة في جانب وتدهور الاحوال المعيشية للغالبية العظمي من سكان المعموره في جانب آخر . . ولكن ماذا يجري في مصر في هذا السياق ، سياق الفقر والبطاله والتنمية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات . . تتزايد البطاله في مصر خلال الخمس سنوات الاخيرة بمعدل مخيف وطبقا للاحصائيات الرسمية الصادره في يناير 2000 . . بلغت 1.7 مليون عاطل يشكلون مايزيد عن 5% من قوة العمل . ولقد اشارت الارقام الرسمية ايضا الي قفزة في عدد الشركات العامله في قطاع الاتصالات والمعلومات ( وتشمل شركات البرمجيات والاتصالات وخدمات المعلومات وشركات تجميع وبيع الحاسبات ومراكز الدعم الفني وفروع الشركات الاجنبية والشركات المشتركة الاستثمارية والمناطق الحره ) . . من 8 شركات عام 94 الي 1064 بنهاية عام 2003 وخلقت حوالي 35906 فرصة عمل جديدة بنهاية أكتوبر 2004 ولكن طبقا للارقام الرسمية ايضا بلغ عدد الخريجين في الفترة من 99 الي 2004 مايعادل 145% من اجمالي فرص العمل التي أتيحت بهذا القطاع علي مدي عشرة سنوات ( 2004 - 1994 ) وما يحدث هو التراكم المطرد في اعداد العاطلين علي المستوي الاجتماعي ككل كما في القطاع التكنولوجي ذاته والمخيف أنه طبقا لبعض المؤشرات المتاحه من الجهات الرسمية فاض العرض ( من قوه العمل المتوفرة ) علي الطلب بما يعادل 665% الامر الذي يعني أن هناك خلال جسيما لصالح العرض يجسد مستوي بطاله حاد الارتفاع وبرغم أنه يجري توفير كوادر ( عن طريق التدريب ) لبناء صناعة وطنية قوية في مجال تنمية قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الا أن ذلك صاحبه تراكم مطرد في اعداد العاطلين علي مستوي القطاع التكنولوجي ذاته وبالنسبة للمستوي الاجتماعي ككل هناك ظاهرة لايمكن التغاضي عنها . . فمازال نقص البيانات والاحصاءات وعدم دقتها تمثل أحدي نقاط الضعف والتي لم تحلها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مصر . . فمن المتعذر الحصول علي بيانات تحدد اعداد من حصلوا علي وظائف متخصصه في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات خلال السنوات الاخيرة في قطاعات مثل البترول والزراعة وقطاع الاعمال أو الري أو الكهرباء هذا مع أن المؤشرات والمقاييس والبيانات والاحصاءات الدقيقة الجيدة هي نتاج للاستخدام الفعال لامكانيات هذه التكنولوجيا ويعاني الوطن من خساره مزدوجة نتيجة الانفاق الغير مستخدم علي التعليم والتدريب بدلا من أن يساهم هذا التدريب في تدعيم التنمية والصناعات الوطنية يزداد يوما بعد يوم طابور البطالة . لقد أرجع بعض الخبراء بعد دراسة نتائج التعداد العام للسكان خلال دورتي 1986 , 1996 ومخرجات النظام التعليمي منذ 1982 ونتائج سياسات الخصخصة والمعاش المبكر وفرص التوظيف والعمل التي وفرها القطاع الخاص منذ 1974 وفرص العمل التي وفرها القطاع الحكومي منذ عام 1982 وسوق العمل العربي منذ 1995 وتأثير أحداث 11 سبتمبر علي الركود العالمي وموجات البطالة الموسمية في قطاع السياحه في مصر وعنصر الوساطه والمحسوبية وتأثيرة علي أسواق العمل وفرص التوظف . . وهذه مؤشرات قياسية يمكن الاعتماد عليها في تقدير حجم البطالة وخلصت لتقدير ترتفع درجة دقته لحد كبير وبلغ حوالي 5.5 الي 6.1 مليون عاطل . كما أن استمرار تحفيز قطاع الاعمال الخاص لزيادة معدلات الاستثمار ومنحه مزيد من المزايا والاعفاءات لم يؤدي لنتيجة ايجابية بل تتفاقم معدلات البطاله .
خلافا للاسباب الرائجه في تفسير ظاهرة البطالة مثل الانفجار السكاني والاتكال علي الحكومه وأنخفاض الكفاءة والمهاره وأفتقاد روح الابداع والترويج للاتجاه للعمل في الصحراء . . الخ وبالتالي يتم الترويج لقضية البطاله علي أنها لاصله لها بفلسفة التوجيه الاقتصادي والاجتماعي وأنها مشكلة تجري خارج نطاق الدوله ويتحمل مسئوليتها الافراد ، بل أن تعليق أزمة البطاله والاحوال الاقتصادية علي شماعه الزيادة السكانية لايفسر نجاح تجارب التنمية في الهند والصين . خلافا لذلك فأن مشكلة البطالة هي بالاساس مشكلة تنمية وقضية التنمية ترتبط بشكل قوي مع قضية اليمقراطية ولن تكون هناك تنمية حقيقية بدون ديمقراطية حقيقية تكفل المشاركة الشعبية في حل معضلات التنمية بقدر مايتحقق لها من المصلحه ويذهب الدكتور نادر فرجاني المؤلف الرئيسي لتقرير التنمية الانسانية العربية والصادر عن الامم المتحدة أن الازمة الحقيقية هي في أن فشل التنمية يؤدي الي تفاقم أزمة البطاله ، اذا فالركود الاقتصادي وتخلف نمط الانتاج الحالي بالاضافة لتفشي عوامل الفساد الاجتماعي والاوضاع الاحتكارية بالسوق والتي تؤدي الي تآكل نصيب المستهلكين في الثروة الاجتماعية لصالح المحتكرين . كذلك التفاوت الشديد في الاجور في أسواق العمل المختلفة في مصر ليس بسبب الكفاءة والمهاره والنوع التكنولوجي وأنما لاسباب التوريث الوظيفي وسياسات التسريح وتطبيق سياسات التكيف الهيكلي والخصخصة . . كل هذا أدي الي تفاقم التفاوت والتمايز الاجتماعي علاوه علي صعود معدلات البطاله .
في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب لحساب منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية والتي تعني بالفساد أن غالبية الاشخاص . . 57% من المشاركين في الاستطلاع أعربوعن اعتقادهم أن الفساد زاد في السنوات الثلاث الاخيرة مقابل 27% فقط اعتقدوا أن مستواه بقي مستقرا ولم تزيد النسبة عن 10% لمن اعتقد بتراجعه . . كما أظهرت نتائج الاستطلاع تشاؤم المواطنين عند سؤالهم عن المستقبل اذ أن 44% اعتقدوا أن الفساد سيزداد في الاعوام القادمه ورأي 30% أنه سيبقي علي مستواه واعتقد 19% أنه سيتراجع . . كما جاءت ايضا نتائج الاستطلاع بنتيجة مؤداها أن أفريقيا وحدها بين مناطق العالم كلها تصدرت الشرطه رأس قائمة الفساد وأكدت الدراسه أن الفساد ليس مقصورا فقط علي الدول الفقيرة والنامية بل أنه أستشري ايضا في الدول المتطورة وأنظمتها الديمقراطية ايضا ففي بلدان مثل المانيا وكندا واسبانيا والولايات المتحدة وفنلندا وفرنسا واسرائيل وايطاليا واليابان ولوكسمبورج وسويسرا وبريطانيا كانت من بين الدول التي أكد مواطنوها أنهم ينظرون لقطاعات الاعمال والاعلام علي أنهما مؤسسات فساد . . وأعرب المواطنون في أفريقيا وامريكا اللاتينية عن تشاؤمهم تجاه مكافحة الفساد . . وأكد تقرير منظمة الشفافية الدولية علي أن الفقراء هم من يدفعون ثمن الفساد وهذا مايزيد شعور الافراد بالاحباط لعدم قدرتهم للقيام بشئ وقد أشارت دراسه مستقله لنفس المنظمة بعنوان " سرقة المستقبل : الفساد في الفصول الدراسية " أن الفساد يمتد للنظام التعليمي ويعود بعواقب وخيمة علي الطلاب في الدول النامية أضافة لتأثيرة السلبي علي عملية التنمية . . وعموما فقد وضحت نتائج دراسه المنظمة أن مايجري هو ناقوس خطر وأنذار للجميع يؤكد أمكانية التغيير ولكن هذا يستلزم قياده واراده وضغطا من أجل أحداث التغيير .
ولكن مالعمل ؟ . . يؤدي أتباع استراتيجيات تنمية بديله وشاملة الي التخفيض المستمر لادني مستويات ممكنه لاعداد العاطلين . . هذه الاستراتيجيات مثل نزول الدوله لسوق الاستثمار الانتاجي / وقف برنامج الخصخصة / اجراء تعديلات هيكلية علي النظام التعليمي / العمل بجدية علي بناء تحالفات اقليمية مع الدول أصحاب المصلحه في تنمية وطنية حقيقية / تعديل أولويات استثمارات الخطه . . مثلا بدلا من ضخ الاستثمارات في بناء مدن للاشباح والاستثمار العقاري في الاوجه السياحية . . يتم توجيه أولويات الاستثمار للقطاعات الانتاجية . . تنشيط العلاقات السياسية مع الجوار ودول جنوب شرق آسيا . . تخفيض المطاردات الضريبية للورش الصغيرة . . ضرورة تطوير العديد من المشروعات الانتاجية الصغيرة والتي تفتقد وجود العنصر الهندسي بالاضافة الي ضرورة أنشاء ادارات للبحث والتطوير والجوده للمشروعات الانتاجية المتوسطة ويجب رفع القيود عن النقابات لامكانية مساهمتها بشكل فعال في رسم سياسة التنمية وتوجيه القطاعات المختلفة نحو الانتاجية بديلا عن النهج الاستهلاكي والاعتماد علي المستورد فقط .

No comments: